الشيخ الطبرسي
346
تفسير مجمع البيان
قال له : تقول جئتك من ههنا وههنا لغير معاش تطلبه ، ولا بعمل آخر تكسبه ، أنظر بماذا تقطع يومك وليلتك ، واعلم أن معك ملكا كريما ، موكلا بك ، يحفظ عليك ما تصنع ، ويطلع على سرك الذي تخفيه من الناس ، فاستحيي لا تستحقرن سيئة ، فإنها ستسوؤك يوما ، ولا تحقرن حسنة ، وإن صغرت عندك ، وقلت في عينك ، فإنها ستسرك يوما ، واعلم أنه ليس شئ أضر عاقبة ، ولا أسرع ندامة من الخطيئة ، وأنه ليس شئ أشد طلبا ، ولا أسرع دركا للخطيئة من الحسنة ، أما إنها لتدرك الذنب العظيم القديم المنسي عند عامله ، فتجتذبه وتسقطه ، وتذهب به بعد إثباته وذلك قول الله سبحانه ( إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) . ورووا عن أبي حمزة الثمالي ، قال : سمعت أحدهما ، عليهما السلام يقول : إن عليا عليه السلام ، أقبل على الناس فقال : أية آية في كتاب الله أرجى عندكم ؟ فقال بعضهم ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) الآية . فقال : حسنة ، وليست إياها . وقال بعضهم : ( ومن يعمل سوءا ويظلم نفسه ) . قال : حسنة وليست إياها . وقال بعضهم : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) قال : حسنة وليست إياها . وقال بعضهم . ( والذين إذا فعلوا فاحشة ) الآية . قال : حسنة وليست إياها . قال : ثم أحجم الناس . فقال : ما لكم يا معشر المسلمين ؟ فقالوا : لا والله ما عندنا شئ . قال : سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : أرجى آية في كتاب الله : ( وأقم الصلاة طرفي النهار ) وقرأ الآية كلها . قال : يا علي ! والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا ! إن أحدكم ليقوم من وضوئه ، فتساقط عن جوارحه الذنوب ، فإذا استقبل الله بوجهه وقلبه ، لم ينفتل وعليه من ذنوبه شئ ، كما ولدته أمه ، فإن أصاب شيئا بين الصلاتين ، كان له مثل ذلك حتى عد الصلوات الخمس . ثم قال : يا علي ! إنما منزلة الصلوات الخمس لأمتي ، كنهر جار على باب أحدكم ، فما يظن أحدكم لو كان في جسده درن ، ثم اغتسل في ذلك النهر خمس مرات ، أكان يبقى في جسده درن ؟ فكذلك والله الصلوات الخمس لأمتي . وقيل : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) معناه : إن الدوام على فعل الحسنات ، يدعو إلى ترك السيئات ، فكأنها يذهبن بها . وقيل : إن المراد بالحسنات : التوبة ، فإنها تذهب السيئات بأن تسقط عقابها ، لأنه لا خلاف في أن العقاب يسقط عند التوبة ( ذلك ذكرى للذاكرين ) يعني : إن ما ذكره من أن الحسنات